Logoai

بسم الله الرحمـــــن الرحيــــم

 

 

 

يقول الله تبارك و تعالى في كتابه العزيز " ألا أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون " سورة يونس الآية 67

·        نعلم من هذه الآية العظيمة بأن بعد الأنبياء و الرسل هناك أولياء الله الذين يحملون ما أتى به الرسول (ص) و أورثهم الله كتابه الكريم و هم علماء الخشية و المعرفة جعل الفضل المطلق لهم دون سواهم لأنهم أهل السبق إلى الخيرات و مكارم الوقعة في الدرجات فأثنى عليهم الله دون غيرهم فحصل لهم بذلك الفضل المطلق و كانوا من اختارهم للأمانة و القيادة فقادوا عباده إلى سبيله و أوصلهم إلى حضرته

بهذه المناسبة نستطيع أن نتكلم ولو نبذة صغيرة عن شيخنا السيد محمد بن عيسى قدس الله سره

الشيخ الكامل رضي الله تعالى عنه و قدس سره   ينحدر نسبه من نسل سيدي و مولاي أحمد بن مولانا و سيدنا إدريس الزهر بن مولانا و سيدنا إدريس الأكبر بن مولانا و سيدنا عبد الله الكامل بن مولانا و سيدنا الحسن المثنى بن سيدنا و مولانا الحسن السبط بن سيدنا و مولانا علي رضي الله تعالى عنه و كرم وجهه و مولاتنا سيدة نساء الجنة فاطمة الزهراء رضى الله تعالى عنها بنت سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم أشرف المخلوقات و نسبت الطريقة العيساوية إلى اسم الشيخ سيدي محمد بن عيسى .

فالشيخ رضى الله تعالى عنه من أولئك الشيوخ الذين أنار الله  بهم طريق الهدى لأنهم ورثة الهدي النبوي المحمدي فكان هادي مهتدي على الله بدل و إلى حضرته يوصل و بقي شعاع هديه يشع طريق السائرين .

إن الشيخ الكامل أو الهادي قدس الله سره غني عن البيان لم يكن يحتاج إلى الترجمة و لا إلى تعريف لا أيام حياته و لا بعد موته لأن الخوارق الباهرة و الكرمات البينة المستمرة بعد موته بقرون و لا زالت هي ترجمته و برهان كامل و  ولايته .

يقول العلامة سيدي أحمد غزالي المنسوب إلى طريقة الشيخ في كتابه ( النور الشامل ) أن الشيخ سيدي محمد بن عيسى قدس الله سره من عرب سوس من غير شك و لا ريب يهدف هذا جمهور الناس و لكن اختلفت عبارتهم فمنهم من يقول أنه سملالي و سملالة قبيلة من جزولة  و منهم من يقول أنه سباعي من أولاد سيدي عيسى المكنى بأبي السباع و هذا هو الصحيح و قد اشتهر بالخير و الصلاح أنزلوه منزلة التكريم و التشريف و تعلقوا به على أن يكون منهم وليهم فلم يسعه إلا أن يلبي رغبتهم و شاءت قدرة الله أن تتشرف هذه القبيلة بمولود كريم و صاحب شأن عظيم فكان بها ولادة الشيخ رضي الله تعالى عنه سنة 872 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام و لقد قضى الشيخ قدس الله سره حقبه من شبابه بين السفيانيين

إن مواصفات الشيخ رضي الله تعالى عنه  أبيض اللون، أعطر الشعر ، غالب عليه الحمرة ، أزج الحاجبين ، قصير السواعد ، عريض القدمين ، ذو هيبة و وقار و فصيح اللسان و لقد نشأ الشيخ الكامل قدس الله سره محبوبا بين قومه و أهله و عشيرته في الحماية الإلهية و الرعاية الربانية و بعد ما قضى مدة قصيرة من صباه بين المختارين انتقل مع والده الولي الصالح سيدي عيسى بن سيدي عامر الشريف الحسني إلى مدينة فاس و هي يومئذ تزخر بالقراء و المحدثين و الفقهاء و العارفين فبقي في جامع القرويين حفظ القرآن الكريم في مدة وجيزة تبهر المتأمل ثم شرع في دراسة مناهل العلوم الأصولية و الفروعية و الأدبية إلى أن بلغ الغاية التي لم يدانيه فيها أحد من معاصريه و شهد له بذلك الخاص و العام و ما كاد أن ينتهي من علوم الشريعة حتى كان قد تأثر بالحكمة و الحقيقة سيما الطريقة الجزولية الشاذلية  و لقد نضم رضي الله تعالى عنه عدة قصائد سواء في توسله أو في التحدث بنعمة الله تعالى فقد نهل البحرين و ارتوى من المنهلين و قضى حياته ما بين التدريس و الفتوى و تربية الموريدين .

أما التدريس فكان بالمسجد الأعظم بمدينة مكناس و لم يزل إلى يومنا هذا يحفظ له تعليمه و تدريبه و لقد تولى الشيخ الكامل قدس الله سره خلافة الطريقة من مبايعة ثلاثة مشايخ و هم أبو العباس سيدي أحمد الحارثي و أبو فارس سيدي عبد العزيز التباع و أبو عبد الله سيدي محمد الصغير المعروف بالسهلي فهؤلاء المشايخ من صفوة تلاميذ الشيخ الجازولي رضي الله تعالى عنه هم الذين سلمو أمانة الخلافة و ذلك بوصية من الشيخ فبهذه الأمانة أصبح الشيخ سيدي بن عيسى قدس الله سره هو حامل الراية للطريقة العيساوية و مده الله تعالى سر ينفع به الإسلام و الخلق و من بين الكرامات التي يمكن أن نذكرها و هي تلك الحادثة التي وقعت لما أتى شهر ربيع الأول و قد وفدت على الشيخ و ذلك من جميع أقطار المغرب بالاحتفال بالمولد النبوي الشريف كالعادة فجاء المكلفين بالطعام ليعلموا تلميذ الشيخ و هو سيدي أبوالرواين و قالوا له بأن هناك ما يكفي من الطعام و البقر و الغنم و السمن إلا العمل فانه لا يفي بهذه الأركاب في السبعة  الأيام و لما سمع هذا الخبر ذهب إلى شيخه و أخبره بالأمر فسكت الشيخ ثم قال له  أؤمر وكلاء الطعام يذهبون في هذه الليلة عند ثلث الليل الأخير إلى وادي أبي فكران و خذوا معكم الأواني الفارغة و املؤوها من ماء الوادي و أرجعوها إلى محلها و إذا حضر الطعام و أردتم أن تصبوا عليه العسل فصبوا من ذلك الماء فتجدونه عسلا طيبا بقدرة الله تعالى و أطعموا به الوفود منه و فعل سيدي أبو الرواين كما أمر الشيخ بإملاء الأواني من ذلك الوادي         

و لما صبوا وجدوه عسلا طيبا و كان أمر مقضيا بقدرة الله تعالى فلما شهد ما حصل سيدي أبو الرواين ذهب إلى الشيخ يبكي و سأله لماذا تبكي فقال له يا سيدي إذا عشنا من بعدك في هذه الدنيا فمن نأمل في قضاء حوائجنا فقال له الشيخ سيدي بن عيسى قدس الله سره من كان بينه و بين شيخه قدر ذراع من تراب فانه يسمع كلامه و يقضي حوائجه بإذن الله تعالى و لكن لم تتوقف كرامات الشيخ رضي الله تعالى عنه إلى هنا بل تواصلت و البرهان على ذلك و هو لما كان الشيخ قدس الله سره كالعادة يجلس بأصحابه بين المغرب و العشاء بالزاوية و ذلك على الدوام و الاستمرار بقصد التربية لأصحابه و التهذيب لهم فإذا جاء فصل الشتاء و تنزل المطر و هم جلوس بين يد الشيخ رضي الله تعالى عنه و أراد التلاميذ الانصراف إلى أهلهم بعد الصلات تكف المطر من التهاطل حتى يصل كل تلميذ إلى أهله ثم تعود تنزل من جديد .

إن مناقب هذا القطب الرباني لعظمة و خوارق كرامته كثيرة و هي تشهد بسمو مكانته في الولاية و على مقامه في التمكين و المعرفة و سمو مرتبته في الخلافة و التصريف الإلهي أفاض الله علينا من بركاته  آمين و الحمد لله رب العالمين

 

رجوع


© elaissaouiarzew2010-Tous droits réservés.